الأربعاء، 22 فبراير 2017

الزهد والرقائق

الزهد والرقائق
بسم الله الرحمن الرحيم
اغتنام الفراغ قبل الشغل:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ ". رواه البخاري. مغبون: محروم وخسرت تجارته.
وعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ". رواه ابن المبارك في الزهد وهو مرسل. وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ". وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، قَالَ: " مَا نَنْتَظِرُ مِنَ الدُّنْيَا إِلا كَلًّا مُحْزِنًا، أَوْ فِتْنَةً تُنْتَظَرُ ". رواه ابن المبارك في الزهد. والكل: الضعف، والفتنة: ما يمتحن به المرء من النعم والنقم التي تصرفه عن الطاعات.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ". رواه مسلم.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ". رواه الترمذي والحاكم. مفندا: أي موقعا في الخرَف والهذيا. الفَنَدُ في الأصل الكَذِب . وأفْنَدَ : تَكلم بالفَنَد . ثم قالوا للشيخ إذا هَرِم: قد أفْنَد . لأنه يَتَكلَّم بالمُخرَّف من الكلام عن سَنَن الصِّحة، وأفْنَده الكِبَر : إذا أوقَعه في الفَنَد . مُجْهِزا: أي : سَريعا . يُقال : أجْهَز على الجَرِيح ، يُجْهز ، إذا أسْرع قَتْلَه. أدهى: أي أعظمُ مصيبةً.
وعَنِ الْحَسَنِ بن أبي الحسن البصري، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، " إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ، فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَلَسْتَ بِغَدٍ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكِسْ فِي غَدٍ كَمَا كِسْتَ فِي الْيَوْمِ، وَإِلا يَكُنْ لَكَ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانَ أَحَدُهُمْ أَشَحَّ عَلَى عُمُرِهِ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمِهِ وَدَنَانِيرِهِ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الهُذَلِي، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لا يَسْتَكْمِلُهُ، وَمُنْتَظِرٍ غَدًا لا يَبْلُغُهُ، لَوْ تَنْظُرُونَ إِلَى الأَجَلِ وَمَسِيرِهِ لأَبْغَضْتُمُ الأَمَلَ وَغُرُورَهُ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ: أَوْصِنَا، قَالَ: " أَنْذَرْتُكُمْ سَوْفَ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: " كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ "، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري.
باب المداومة على العمل:
عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: "( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا )، قَالَ: يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا،( وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )، قَالَ: يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ لا يُنْجِيَهُمْ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ عز وجل ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قال: " لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ رَاحَةٌ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَتْ رَاحَتُهُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ فَكَأَنْ قَدْ ". رواه ابن المبارك في الزهد. يعني وكأن قد وجد راحته.
وعن الْحَسَن، قال: " أَيْ قَوْمِ، الْمُدَاوَمَةَ الْمُدَاوَمَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ أَجَلًا دُونَ الْمَوْتِ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: "ف وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُق، قَالَ: الْمَوْتُ " . وعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا نَظَرَ إِلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَرَآكَ مُدَاوِمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَبَغَاكَ وَبَغَاكَ، فَرَآكَ مُدَاوِمًا مَلَّكَ وَرَفَضَكَ، وَإِذَا كُنْتَ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا طَمِعَ فِيكَ ". رواهما ابن المبارك في الزهد.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَأَنَّهُ مَنْ يَدْأَبْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قال: " إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَأَنَّهُ مَنْ يَدْأَبْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: "ف اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِق، قَالَ: حَقَّ تُقَاتِهِ أَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسَى ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: " فَضْلُ صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلانِيَةِ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: "ف وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِق، قَالَ: وَأَنْتَ حَرِيصٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ". رواه الترمذي.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَلَى قَبْرٍ دُفِنَ حَدِيثًا، فَقَالَ: " رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُونَ وَتَنْفِلُونَ، يَزِيدُهُمَا هَذَا فِي عَمَلِهِ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ ". رواه الطبراني في الأوسط وابن المبارك في الزهد.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ "، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ ". رواه الترمذي.
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ المُزَنِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " لَوْ أَنَّ عَبْدًا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، لَحَقَّرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ زِيدَ كَيْمَا يَزْدَادُ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ ". رواه ابن المبارك في الزهد. يعني يحقر عمله في ذلك اليوم الرهيب.
عَنِ الْحُرَيْثِ بْنِ قَيْسٍ الجُعْفي، قَالَ: " إِذَا أَرَدْتَ أَمْرًا مِنَ الْخَيْرِ فَلا تُؤَخِّرْهُ لِغَدٍ، وَإِذَا كُنْتَ فِي أَمْرِ الآخِرَةِ فَامْكُثْ مَا اسْتَطَعْتَ، وَإِذَا كُنْتَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَوَخَّ، وَإِذَا كُنْتَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ لَكَ الشَّيْطَانُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَزِدْهَا طُولًا ". رواه ابن المبارك في الزهد. فَتَوَخَّ: يعني توخَّ أن لا تفتنك الدنيا، فَزِدْهَا طُولًا: لأنه إذا زاد صلاته طولا مخالفة للشيطان، كان قد عالج نيته، فهو الإخلاص بعينه.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ يَنْهَى عَنْهُ ". رواه ابن المبارك في الزهد.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ". رواه ابن المبارك في الزهد.

وعن أَبي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ إِذَا وُقِفْتُ عَلَى الْحِسَابِ، أَنْ يُقَالَ لِي: قَدْ عَلِمْتَ، فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ". رواه ابن المبارك في الزهد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق